خليل الصفدي
397
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
إليه ، وفرغ منها في يومين . ثم ترك تلك الأجزاء بين يديه وأخذ الكاغد ، فكان ينظر في كلّ مسألة ويكتب شرحها ، فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة ، حتى أتى على جميع طبيعيّات الشّفاء والإلهيّات ما خلا كتاب : « الحيوان » « 1 » . وابتدأ بالمنطق ، وكتب منه جزءا . ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدّولة « 2 » ، فحثّ في طلبه ، فدلّ عليه بعض أعدائه وودّوه « 3 » إلى قلعة يقال لها « فردجان » ، « 4 » وأنشد هناك قصيدة منها « 5 » : [ من الوافر ] دخولي باليقين كما تراه * وكلّ الشّكّ في أمر الخروج وبقي فيها أربعة أشهر ، ثم قصد علاء الدّولة همذان وأخذها ، وانهزم تاج الملك ، ثم رجع علاء الدّولة عن همذان ، وعاد تاج الملك وابن شمس الدّولة إلى همذان ، وحملوا الشيخ معهم إلى همذان . ونزل في دار العلويّ ، واشتغل بتصنيف المنطق من كتاب : الشفاء ، وكان قد صنّف بالقلعة كتاب : الهدايات « 6 » ، ورسالة : حيّ بن يقظان ، وكتاب : القولنج . وأما الأدوية القلبيّة فإنّما صنّفها أوّل وروده إلى همذان . وتقضّى على هذا زمان / وتاج الملك يمنّيه بمواعيد جميلة . ثم عنّ له التوجّه إلى أصبهان فخرج متنكّرا ، وأنا وأخوه وغلامان معه في زيّ الصّوفيّة ، فقاسينا شدائد إلى أن قربنا من أصبهان ، فخرج أصدقاؤه وندماء علاء الدّولة وخواصّه ، وحملوا إليه المراكب الخاصّة والثياب الفاخرة ، وأنزل في مكان فيه من الآلات جميع ما يحتاج إليه ، ورسم له في ليالي الجمع بمجالس النّظر بين يديه ، ويحضره العلماء على اختلاف طبقاتهم ، فما كان يطاق في شيء من العلوم .
--> ( 1 ) في تاريخ الحكماء : « كتابي : الحيوان والنبات » . ( 2 ) في الأصل : « علاء الدين » وهو تحريف . والصواب في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 3 ) هكذا في الأصل وهي عامية . وفي عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « وأدوه » . ( 4 ) في الأصل : « مردخان » تحريف . وفردجان : قلعة مشهورة في نواحي همذان . انظر : معجم البلدان 4 / 247 ( 5 ) البيت في : عيون الأنباء 3 / 9 وتاريخ الحكماء 421 ( 6 ) في تاريخ الحكماء : « كتاب الهداية » .